العلامة المجلسي

78

بحار الأنوار

على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم " قال : في أبي فلان وأصحابه ، واحدة مقدمة وواحدة مؤخرة ، لا تأسوا على ما فاتكم مما خص به علي عليه السلام ، ولا تفرحوا بما آتاكم من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول الله ، فقال الرجل : أشهد أنكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ، ثم قام الرجل وذهب فلم أره ( 1 ) . 65 - وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : بينا أبي عليه السلام جالس وعنده نفر إذا استضحك حتى اغرورقت عيناه دموعا ، ثم قال : هل تدرون ما أضحكني ؟ قال : فقالوا : لا ، قال : زعم ابن عباس أنه من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ، فقلت له : هل رأيت الملائكة يا ابن عباس تخبرك بولايتها لك في الدنيا والآخرة مع الامن من الخوف والحزن ؟ قال : فقال : إن الله تبارك وتعالى يقول : " إنما المؤمنون إخوة ( 2 ) " وقد دخل في هذا جميع الأمة فاستضحكت . ثم قلت : صدقت يا بن عباس ، أنشدك الله هل في حكم الله جل ذكره اختلاف ؟ قال : فقال : لا ، فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسيف حتى سقطت ، ثم ذهب وأتى رجل آخر فأطار كفه فأتي به إليك وأنت قاض كيف أنت صانع به ، قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفه وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت ، وابعث به إلى ذوي عدل . قلت : جاء الاختلاف في حكم الله جل ذكره ، ونقضت القول الأول ، أبى الله عز ذكره أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود فليس تفسيره في الأرض اقطع قاطع الكف أصلا ثم أعطه دية الأصابع ، هكذا حكم الله ( 3 ) ليلة ينزل فيها أمره ، إن جحدتها بعدما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله فأدخلك الله النار كما أعمى بصرك يوم جحدتها علي بن أبي طالب قال : فلذلك عمي بصري ، قال : وما علمك بذلك فوالله إن عمي بصره ( 4 ) .

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 242 و 247 . ( 2 ) الظاهر أنه استدل بها على اشتراك المؤمنين في جميع الصفات والكمالات فيمكنهم ان يشتركوا ويكونوا من الذين قالوا : ربنا الله ، فلا يكون عليهم خوف ولا هم يحزنون . ( 3 ) في نسخة : هذا حكم الله . ( 4 ) في نسخة : بصرى .